عبد الله المرجاني
153
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الفصل الثاني في ذكر هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة المشرفة اعلم أن هجرة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى المدينة هي من بعض معرفة دلائل صفات نعوته في الكتب الإلهية ، وقد نطقت الأخبار بأن المدينة دار هجرة نبي يخرج في آخر الزمان « 1 » . ذكر صاحب « الدر المنظم » « 2 » ، والشهرستاني في كتابه « أعلام النبوة » في قصة مختصرها « 3 » : أن سيف بن ذي يزن الحميري « 4 » لما ظفر بالحبشة ، وذلك بعد مولد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قصدته وفود العرب بالتهنئة ، وخرج إليه وفد قريش ، وفيهم عبد المطلب إلى صنعاء ، وهو في قصره المعروف : بغمدان « 5 » ، فلما دخلوا عليه ، واتفق ما اتفق ، قال سيف لعبد المطلب : « إني وجدت في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون ، الذي اخترناه لأنفسنا دون غيرنا ، خبرا جسيما ، وخطرا عظيما ، فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ، وهو للناس عامة ، ولرهطك كافة ، ولك خاصة ، ثم قال له : إذا ولد بتهامة غلام به علامة كانت له الإمامة ، ولكم به الزعامة / إلى يوم القيامة ، ولولا أن الموت يجتاحني قبل
--> ( 1 ) كذا ورد عند النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 12 ) . ( 2 ) كتاب « الدر المنظم في مولد النبي الأعظم » ألفه أحمد بن معد أبو العباس الأندلسي ، المحدث ( ت 550 ه ) . انظر : القفطي : انباه الرواة 1 / 136 ، ابن العماد : شذرات الذهب 4 / 154 ، البغدادي : ايضاح المكنون 1 / 452 ، الزركلي : الأعلام 1 / 259 . ( 3 ) القصة أوردها الأزرقي في أخبار مكة 1 / 149 - 154 ، والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 9 - 14 ، وابن الجوزي في المنتظم 2 / 276 - 280 ، والحميري في ملوك حمير ص 149 - 155 . ( 4 ) سيف بن ذي يزن ، أحد ملوك حمير ، توج ملكا على اليمن بمساعدة كسرى ، قتله حرسه من السودان . انظر : الأزرقي : أخبار مكة 1 / 159 ، الهمذاني : ملوك حمير ص 149 . ( 5 ) قصر غمدان : بضم أوله وسكون ثانيه ، قصر عظيم بين صنعاء ، وطيوه . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 210 .